علي بن أبي الفتح الإربلي
111
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
آل الرسول ، تصنيف الشيخ العالم كمال الدين محمّد بن طلحة جزاه اللَّه خيراً ، وكان شيخاً مشهوراً وفاضلًا مذكوراً ، أظنّه مات رحمه اللَّه في سنة أربع وخمسين وستمئة ، وحاله في ترفّعه وزهده وتركه وزارة الشام ، وانقطاعه ورفضه الدنيا حال معلومة قرب العهد بها ، وفي انقطاعه عمل هذا الكتاب ، وكتاب « الدائرة » ، وكان شافعيّ المذهب من أعيانهم ورؤسائهم ، قال : العترة هي العشيرة ، وقيل : هي الذريّة ، وقد وجد الأمران فيهم عليهم السلام ، فإنّهم عشيرته وذريّته ، أمّا العترة فهم الأهل « 1 » الأدنون ، وهم كذلك ، وأمّا الذريّة فإنّ أولاد بنت الرجل ذريّته ، ويدلّ عليه قوله تعالى عن إبراهيم : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ « 2 » ، فجعل عيسى من ذريّة إبراهيم عليه السلام ، ولم يتصّل به إلّامن جهة مريم عليها السلام « 3 » . أقول مشيّداً لما قاله الشيخ كمال الدين ، وذلك بما أورده صاحب كتاب الفردوس ، عن جابر بن عبد اللَّه ، عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ جعل ذريّة كلّ نبيّ في صلبه ، وإنّ اللَّه عزّ وجلّ جعل ذريّتي في صُلب عليّ » « 4 » . ونقلت ممّا خرّجه عزّ المحدّث عن عمر قال : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول : « كلّ قوم فعصبتهم لأبيهم إلّاأولاد فاطمة فإنّي أنا عصبتهم وأنا أبوهم » « 5 » .
--> ( 1 ) في خ ، م : « فالأهل » . ( 2 ) الأنعام : 6 : 84 - 85 . ( 3 ) راجع مطالب السؤول : ص 8 . في هامش ن : هذا القول يدلّ على أنّ الذريّة تطلق على أولاد الابن وعلى أولاد البنت أيضاً . ( 4 ) رواه الديلمي في الفردوس : 1 : 207 رقم 616 ، وفيه : « . . . في صلبه وجعل ذريّتي . . . » . ( 5 ) لم أعثر على كتاب عزّ المحّدث ، وللحديث مصادر : رواه أحمد في المناقب : ص 30 رقم 192 ، والهيثمي في مجمع الزوائد : 4 : 224 ، والمحبّ الطبري في ذخائر العقبى : ص 121 بتفاوت في اللفظ . وأورده في إحقاق الحقّ : 9 : 644 - 655 ، و 10 : 239 ، و 18 : 331 و 334 و 432 ، و 19 : 64 - 65 عن مصادر كثيرة بأسانيد متعدّدة .